أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
222
تهذيب اللغة
واسم أمّه فيسكن . وقيل : الإِبْساس : أن يَمسح ضرع الناقة يُسكِّنها لتَدِرّ ، وكذلك يَبُسُّ الرِّيح بالسحابة . وقال أبو عُبَيدة : بُست الجبالُ ، أي : إذا صارت تُراباً . والبَسيسةُ : خُبزٌ يجفَّف ويُدَقّ فيُشرب كالسَّوِيق . وقال الزَّجاج : بُسَّتِ الْجِبالُ : لُتّت وخُلِطَت . وبُست أيضاً سِيقت ، وأنشد : * وانْبسّ حَيّاتُ الكَثيبِ الأهْيلِ * وقال اللّحياني : انبَسّت الحيّات انبساساً : إذا جَرت على الأرض . وانبسّ الرجُل : إذا ذَهَب . ويقال : بُسَّهم عَنْك ، أي : اطردهم . وقولُه : بُسَّتِ الْجِبالُ ، أي : سُوّيت . وقيل : فُتِّتَتْ . عَمْرو عن أبيه : بَسَّ الشيء : إذا فَتَّتَه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : البُسبُس : الرُّعاةُ . والبسُسُ : النُّوق الإنسية . والبسس : الأسْوِقة المَلْتوية . أبو عُبَيد عن الأصمعي وأبي زَيد : البسيسة : كلُّ شيء خلطتَه بغيره ، مِثلُ السويق بالأقِط ثم تَبُلُّه بالرُّبّ أو مثل السّعير بالنّوى للإبل ، يقال : بَسستُه أَبُسُّه بَسّاً . ومن أمثال العرب السائرة : هو أشْأَمُ من البسوس ، وهي ناقةٌ كانت تَدِرّ على البسيس بها . ولذلك سُمِّيت بَسوساً - أصابها رجلٌ من العرب بسَهْم في ضَرْعها فقَتَلها ، فهاجت الحربُ بسببها بين حَيّي بكرٍ وتَغْلِبَ سنين كثيرة ؛ فصارت البسوسُ مَثَلًا في الشؤم . وفي البسوس قولٌ آخَر : رُوِي عن ابن عبّاس وهو أشبَه بالحقِّ . حدّثنا محمد بن إسحاق عن المخزومي عن سُفْيانَ بن عُيَينة عن أبي سَعد الأعوَر ، عن عكرِمَة عن ابن عبّاس في قول اللّه جلَّ وعزَّ : الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] الآية . قال : هو رجُلٌ أُعْطِيَ ثلاثَ دَعَوَاتٍ يُستجاب له فيها ، وكانت له امرأةٌ يُقالُ لها البَسُوس ، وكان له منها ولد ، وكانت له محِبَّة ، فقالت : اجعلْ لي منها دعوةً واحدة قال : فلكِ واحدة ، فماذا تأمرين ؟ قالت : ادْعُ اللَّهَ أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فلما علمتْ أنَّهُ ليس فيهم مثلُها رَغِبَتْ عنه ، وأرادت شيئاً آخَر ، فدعا اللَّهَ عليها أن يَجْعَلَها كَلْبَة نبّاحة ، فذهب فيها دعوتان ، وجاء بَنُوها فقالوا : ليس لنا على هذا قرار ، قد صارت أُمُّنا كلبةً تُعَيِّرنا بها الناس ، فادعُ اللّه أن يردَّها إلى الحالة التي كانت عليها ، فدعا اللّه ، فعادت كما كانت ، فذهبت الدّعوات الثلاث في البَسُوس ، وبها يُضرَب المَثَلُ في الشؤم فيقال : أشأَمُ من البَسوس . وقال الليث : البَسْبَاسةُ : بقلة . قلت : وهي